الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

تنقيح المقال 293

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

السّلطان من رسالته في اثبات امامة عبّاس بن عبد المطّلب كونه عبّاسيّا اى من ولد عبّاس ذاك واطلاق العبّاسى على هذا نسبة إلى العبّاس بن المأمون بل اتّصاف هذا بالراشدى الهمداني دون ذاك قرينة التغاير وقد مرّ ضبط الهمداني في إبراهيم بن قوام الدّين وضبط الراشدى في محمّد بن عمرو الرّاشدى فراجع 12847 هشام المشرقي ابن إبراهيم البغدادي الضّبط المشرقي بالشين المعجمة والقاف أو الفاء على الخلاف في ذلك فان الأكثر ضبطوه بالقاف والسيّد المحقّق الداماد جزم بكونه بالفاء وخطأ من اثبته بالقاف وقد مرّ وجه النّسبتين جميعا في علىّ بن الزّبال التّرجمة عدّه جمع منهم المولى عناية اللّه في ترتيب الاختيار من أصحاب الرّضا ( ع ) وروى الكشّى عن حمدويه انّه قال هشام المشرقي هو ابن إبراهيم البغدادي فسألته عنه وقلت له ثقة فقال ثقة ثقة قال ورأيته ببغداد انتهى ولعلّه هو الّذى روى الكشّى رواية تدلّ على منزلة له عند الكاظم ( ع ) وهي ما رواه يقله ؟ ؟ ؟ وجدت بخطّ محمّد بن الحسن ابن بندار القمّى في كتابه حدّثنى علىّ بن إبراهيم بن هاشم عن محمّد بن سالم قال لما حمل سيّدى موسى بن جعفر ( ع ) إلى هارون جاء اليه هشام بن إبراهيم العبّاى فقال يا سيّدى قد كتب لي صك إلى الفضل بن يونس فتسأله ان يروج امرى قال فركب اليه أبو الحسن ( ع ) فدخل عليه حاجبه وقال يا سيّدى أبو الحسن ( ع ) على الباب فقال ان كنت صار فأنت حرّ ولك كذا وكذا فخرج الفضل بن يونس خاف بعدو حتى وصل اليه فوقع على قدميه يقبّلهما ثم سأله ان يدخل فدخل فقال اقض حاجة هشام بن إبراهيم فقضيها ثمّ قال يا سيّدى حضر الغداء فتكرمني ان تتغدّى عندي فقال هات فجاء بالمائدة وعليها البوارد فاجال أبو الحسن ( ع ) يده في البارد ثمّ قال البارد تجال اليد فيه فلمّا وقع البارد وجاءوا بالحار فقد أبو الحسن ( ع ) الحار حمى وبالجملة فلا عذر لاحد عند اللّه تع في ترك توثيق حمدويه الّذى نقله الكشي معتمدا عليه في حق هذا الرّجل ويؤيّده قول المجلسي الأوّل انّه شيعي ثقة خير وكان يتقى من المخالفين وربما يشهد له ما رواه في العيون عن ماجيلويه عن علىّ بن إبراهيم عن اليقطيني قال سمعت هشام العبّاسى يقول دخلت على أبى الحسن الرّضا ( ع ) وانا أريد ان اسأله ان يعوذنى ؟ ؟ ؟ لصداع أصابني وان يهب لي ثوبين من ثيابه احرم فيهما فلمّا دخلت سألته عن مسائل فأجابني ونسيت حوائجي فلمّا قمت لأخرج وأردت ان اودّعه قال لي اجلس فجلست بين يديه ووضع يده على راسي وعوّذنى ثمّ دعى بثوبين من ثيابه فدفعهما الىّ وقال لي احرم فيهما قال العبّاسى وطلبت بمكّة ثوبين سعيديّين اهديهما لا بنى فلم أصب بمكّة شيئا على ما أردت فمررت بالمدينة في منصرفى فدخلت على أبى الحسن الرّضا ( ع ) فلمّا ودّعته وأردت الخروج دعى بثوبين سعيديين على عمل الوشى الّذى كنت طلبت فدفعهما إلى وروى في الخرائج وكشف الغمّة عن اليقطيني عن العبّاسى مثله تنقيح مقال وتوضيح حال قد تبيّن لك ممّا ذكرنا كلّه انّ هشام بن إبراهيم ثلاثة أحدهم البغدادي المشرقي لثقة الّذى أدرك الكاظم ( ع ) وصاحبه ولم ينقل مصاحبته للرّضا ( ع ) ولا خروجه من بغداد ولا حضوره المدينة ولا خراسان ولم يوجد اطلاق العبّاسى عليه بوجه وهو الثقة المنزّه عن كلّ شين الثاني الراشدى الهمداني الّذى اطلق عليه العبّاسى باعتبار تربيته العبّاس بن المأمون وهذا لم ينقل مصاحبته للكاظم ( ع ) وانّما كان مصاحبا للرّضا ( ع ) متولّيا لأموره بالمدينة ثمّ انتقل إلى خراسان واتّصل بذى الرّياستين وتقرّب عنده وعند المأمون بنقل اخبار الرّضا ( ع ) اليهما وولّاه المأمون حجابة الرّضا ( ع ) وهذا هو الفاسق الخبيث واظنّ انه الموصوف بالخفى المشرقي في الخبر المتقدّم في ترجمة زرارة بن أعين الثالث العبّاسى الّذى طلبه هارون فكتب رسالة في امامة العبّاس عمّ النّبى ( ص ) وزعم هارون لذلك كونه من ولد العبّاس وأعطاه الأمان لذلك وهذا قد كان في زمان الكاظم ( ع ) وأدرك الرّضا ( ع ) ولم يصاحبهما ولم يكن حاجب الرّضا ( ع ) ولا متّصلا بذى الرّياستين وهذا هو الّذى حكم الرّضا ( ع ) بزندقته ويطلق عليه المشرقي أيضا وذلك سبب زعم بعضهم اتحاده مع الأوّل بل ربّما نسب بعض من لا دقّة له اتّحادهما إلى النّجاشى وهو خطأ فان الموجود في كلام النّجاشى ليس الّا قوله هاشم بن إبراهيم العبّاسى الّذى يقال له المشرقي روى عن الرّضا ( ع ) له كتاب يرويه جماعة أخبرنا الحسين عن علىّ بن محمّد عن حمزة عن سعد عن محمّد بن الحسين عن صفوان عن يونس عن هاشم عن الرّضا ( ع ) بالنسخة انتهى وغاية ما يستفاد منه اطلاق المشرقي عليه وابن ذلك من انحصار المشرقي فيه واتحاده على أنه قد تفرّد في تسميته بهاشم ولم يوافقه في ذلك أحد الّا ابن داود حيث قال في الباب الأوّل هاشم بن إبراهيم العبّاسى المشرقي ضا جش انتهى وظاهره كونه غير هشام بن إبراهيم العبّاسى لأنه عنونه في الباب الثّانى كما سمعت عبارته في ترجمة هشام بن إبراهيم العبّاسى وح فيكون أربعة رجال فنسبناهن ؟ ؟ ؟ الثلاثة المذكورين ورابعهم هاشم بن إبراهيم العبّاسى المشرقي المعتمد عليه عند ابن داود بسبب عدم غمز النّجاشى فيه ففي المقام احتمالات أحدها انهم أربعة وليس ببعيد ثانيها انهم ثلاثة وهو الّذى رجّحناه ثالثها انّ الكلّ واحد بنى عليه بعضهم وهو خطأ صرف لعدم امكان اتّحاد البغدادي الملقب بالراشدى الهمداني صاحب الكاظم ( ع ) الّذى لم يطلق عليه العبّاسى ولا المشرقي ولا الختلى مع العبّاسى الزنديق أو المتولى لأمور الرّضا ( ع ) بالمدينة والمصاحب لذي الرّياستين بخراسان والمتولى حجابة الرّضا ( ع ) بأمر المأمون وقد نسب المولى الوحيد هذا القول إلى جمع قال ره الظّاهر من النقد كون هشام بن إبراهيم واحدا وانّه المشرقي وكذا من الوجيزة وكذا من جدّى ره أيضا إلى أن قال وظاهر المصنّف ره يعنى الميرزا ره انّ المشرقي غير العبّاسى وانّ الأول جليل والثاني مقدوح عليك وهو كذلك الا انّ ؟ ؟ ؟ ان الشرقي أيضا يقال له العبّاسى والظاهر انّ نسبته إلى جدّه فإنه متّصف بالختلى ايض كما مرّ في جعفر والظاهر أنه إبراهيم بن محمّد بن عبّاس الختلى الّذى مضى ولا يبعد ان يكون الّذى يوصف بانّه صاحب يونس هو هذا وهو صاحب الكلام والأدب والمذهب كما يظهر من ترجمة جعفر فقدح ابن الغضائري انّما هو فيه وكذا رواية صفوان وابن سنان والرّواية الآتية في هشام بن الحكم والجواب عن الكل هو الجواب عمّا ورد في يونس من الذّم ويظهر من ترجمة جعفر الجواب عنهما أيضا مع انّ الظّاهر من رواية صفوان عنهما ونسبتهما إلى التزندق تقيّة حيث علّل ( ع ) بانّهما يقولان بالحسن والحسين ( ع ) يعنى بإمامتهما على ما هو الظّاهر وقال جدّى ره قوله ( ع ) زنديق اى شيعة باعتقاد العامّة وامّا الّذى سئل الحسين بن اشكيب عنه فلا يبعد ان يكون هو هذا وامّا الّذى قال للرّضا ( ع ) لاعطينّك القاضية فغير خفىّ على المتامّل انّه غيره ويحتمل ان يكون الراشدى وكذا في رواية الرّيان فانّ الظّاهر انه الراشدى كما يظهر من ترجمته وعلى تقدير ان يكون هو فيمكن ان يكون تقيّة لدفع الضّرر وامّا رواية معمر فبملاحظة ما مرّ في إبراهيم بن محمّد بن عبّاس من أنه كان رجلا صالحا ربما يكون فيهما غيره مع انّ الجواب كما أشرنا وبالجملة جلالته بل وثاقته ثابتة والمانع بملاحظة ما أشرنا اليه غير ثابت بل الظّاهر العدم واللّه يعلم وفي توحيد ابن بابويه رواية عن محمّد بن عبيد عن الرّضا ( ع ) انّه قال قل للعبّاس يكف عن الكلام في التوحيد وغيره يكلّم الناس بما يعرفون ويكف عمّا ينكرون ويظهر منهما كونه من متكلّمى الشّيعة فاضلا دقيقا انتهى كلام الوحيد ره نقلناه بطوله لتضمّنه نكتا لطيفة ولا غبار على ما ذكره الّا على حمل اخبار التّزندق على التقيّة وتفسير التّعليل بالقول بالحسن والحسين ( ع ) بما ذكره فانّ الظّاهر انّ المراد ما ذكرنا عند نقل تلك الأخبار فلاحظ وتدبر جيّدا التميز حيث تعدّد المذكورون واختلفوا في الوثاقة وعدمها أشكل الامر في التميز والّذى أراه انّ ما رواه هشام بن إبراهيم عن الكاظم ( ع ) فالمراد به الثقة وكذا ما رواه هشام بن إبراهيم البغدادي وان روى عن الرّضا ( ع ) وما رواه هشام ابن إبراهيم الراشدى عن الرّضا ( ع ) فان كانت روايته بالمدينة فهي صحيحة لانّه يومئذ كان محكوما بالعدالة لوكالته عنه في أموره كلّها وان كانت روايته عنه بعد الإنتقال إلى خراسان فلا اعتماد عليها الفسقه بالإتّصال بذى الرّياستين وما كان يفعله من حمل اخبار الرّضا ( ع ) اليه وإلى المأمون وغير ذلك وان اشتبه الأمر لزم التوقّف 12848 هشام بن إبراهيم صاحب الرّضا ( ع ) لم أقف على ذكر له الّا في مشيخة الفقيه حيث ذكر طريقه اليه وقال اللّاهيجى انّه قد يعبّر عنه بالعبّاسى انتهى وعليه فيتّحد مع العبّاسى